الجاحظ
25
البخلاء
من كلام « بكر بن عبد اللَّه المزنىّ » و « عامر بن عبد قيس العنبري » ، و « مؤرق العجلي » و « يزيد الرقاشي » « 1 » ، لتضاعف حسنه ، ولا حدث له ذلك النسب نضارة « 2 » ورفعة لم تكن له . ولو قلت : قالها « أبو كعب الصوفي » « 3 » ، أو « عبد المؤمن » « 4 » أو « أبو نواس » « 5 » الشاعر أو « حسين الخليع » « 6 » ، لما كان لها إلا ما لها في نفسها ، وبالحري أن تغلط في مقدارها ، فتبخس « 7 » من حقّها . وقد كتبنا لك أحاديث كثيرة مضافة إلى أربابها ، وأحاديث كثيرة غير مضافة إلى أربابها ، أما بالخوف منهم ، وأما بالإكرام لهم . ولولا أنك سألتني هذا الكتاب لما تكلَّفته ، ولما وضعت كلامي موضع الضيم والنقمة ، فإن كانت لائمة أو عجز ، فعليك ، وإن كان عذر ، فلي دونك .
--> « 1 » كل هذه الأسماء التي ذكرت كالمزني ، والعنبري ، والعجلي ويزيد الرقاشي ، كانت معروفة بالزهد . « 2 » نضاره : سموا ، ومجدا . « 3 » من الشعراء الماجنين . « 4 » من الشعراء الماجنين . « 5 » أبو نواس : الحسن بن هانىء ، شاعر الخمرة . ولد في الأهواز من بلاد فارس سنة 145 ه . « 6 » حسين الخليع : هو الحسين بن الضحاك ، أحد الشعراء العباسيين . « 7 » تبخس : تقلَّل .